القاضي عبد الجبار الهمذاني

154

المغني في أبواب التوحيد والعدل

اللّه ، فقال صلى اللّه عليه : « من كنت مولاه فعلى مولاه » يريد بذلك قطع ما كان من أسامة ، وبيان أنه بمنزلة في كونه مولى له . وقال بعضهم مثل ذلك في زيد بن حارثة وذكروا أن خبر غدير خم بعد موته ، والمعتمد في معنى الخبر على ما قدمناه ؛ لأن كل ذلك لو صح وكان الخبر خارجا عليه ، لم يمنع من التعلق بظاهره وما يقتضيه ، فيجب أن يكون الكلام في ذلك دون بيان السبب الّذي وجوده كعدمه في / أن وجه الاستدلال بالخبر لا يتغير ، وهذه الجملة بينة في بيان معنى الخبر وتأويله ، ونحن نبين الآن فساد تعلقهم به في النص على ما حكيناه ، ونبين أنهم عولوا في أكثره على دعاوى أو على شبه لا تصح . أما ما حكيناه أولا من تعلقهم بذلك من حيث المقدمة ، وأن الجملة الثانية لو لم يرد بها الإمامة لم يكن لها معنى ، فقد بينا القول فيها ، وأن لها معنى صحيحا وإن لم يرد به الإمامة ، بل يريد به الموالاة في الدين ، وبينا سائر ما به كلم « 1 » عليه في ذلك . على أنه يقال لهم : أليست المقدمة تتضمن لزوم إثبات الطاعة لهم « 2 » في الحال ؟ فيجب في الجملة الثانية مثل ذلك ، وهذا يوجب كون أمير المؤمنين مشاركا له عليه السلام فيما يقتضيه لزوم الطاعة والانقياد ، حتى إذا كان للرسول عليه السلام ذلك من غير مراجعة ، يكون له أيضا ذلك من غير مراجعة . وعلى أن من قولهم ، أن إمامين في زمان واحد لا يصح ؛ فبأن لا يصح إمام في زمان الرسول أولى . على أن أمير المؤمنين إذا كان إماما وإن يجز « 3 » له القيام بهذه ، من حيث يقوم بها بعد وفاته عليه السلام ، فيجب أن يكون الحسن والحسين إمامين في أيامه عليه السلام ،

--> ( 1 ) كذا في الأصل ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( له ) ( 3 ) كذا في الأصل